فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 610

والسؤال عن الكيفية بدعة؛ فلم يكن من منهج السلف السؤال عن كيفية صفات الرب تعالى، لأنه سؤال عما لا يعلمه البشر، ولا يمكنهم الإجابة عنه.

فالسؤال عما استأثر الله بعلمه بدعة، ثم إنه طلب شيء لا سبيل إليه، وليس هذا من شأن العاقل.

وهذا الجواب المأثور عن بعض السلف في السؤال عن كيفية الاستواء يمكن أن يقال في السؤال عن كيفية أي صفة من صفات الله تعالى.

ثم ذكر المؤلف جوابًا آخر لمن سأل عن الكيفية، فإذا قال: كيف ينزل ربنا إلى السماء الدنيا؟

قيل له: كيف هو؟ أي يسأل عن كيفية ذات الرب تعالى.

فإذا قال: أنا لا أعلم كيفيته.

قيل له: ونحن لا نعلم كيفية نزوله، إذا العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف، وهو فرع له، وتابع له، فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم، فإذا انتفى العلم بكيفية الموصوف، انتفى العلم بكيفية الصفة بطريق الأولى. فكيف تطالب بالعلم بكيفية الصفات وأنت لا تعلم كيفية الذات [1] .

فإذا كنت تقر بأن لله تعالى ذاتًا حقيقة، ثابتة في نفس الأمر، مستوجبة لصفات الكمال، لا يماثلها شيء من خلقه، فكذلك سائر صفاته سبحانه وتعالى، فإنه يجب إثباتها ونفي مماثلتها لصفات الخلق، ونفي العلم بكيفيتها.

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 5/ 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت