فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 610

وأهل السنة والجماعة لا ينازعون الأشاعرة في إثبات الصفات السبع، ولا في طريقة إثباتها بالعقل، لأنه استدلال صحيح، فهي ثابتة بالعقل كما أنها ثابتة بالشرع، وإنما ينازعونهم في بقية الصفات التي نفوها.

فيقال لهذا الذي أثبت سبع صفات لدلالة العقل عليها دون بقية صفات الله تعالى التي يرى أن العقل لا يدل عليها يقال لك عن هذا جوابان [1] :

الجواب الأول: أن يقال افرض أن العقل دل على الصفات السبع، ولم يدل على بقية الصفات، فلو سلمنا جدلًا بذلك فإن عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعين، لإمكان أن يثبت بدليل آخر، فعدم الدليل العقلي على ما نفيت من الصفات لا يدل على نفي تلك الصفات، فليس لك أن تنفي ما لم يدل عقلك عليه، فإن من المقرر أن النافي عليه الدليل، كما أن المثبت عليه الدليل، فمجرد عدم دلالة العقل على إثبات صفة لا يكفي دليلًا على نفيها، بل لابد من دليل على نفيها.

والمطالبة بالدليل يكون في الأشياء الخارجة عن أصلها إثباتًا أو نفيًا، أما ما كان الأصل فيه الإثبات أو النفي فالبناء على الأصل هو الدليل.

وهناك قاعدة أصولية وهي: عدم العلم ليس علمًا بالعدم.

ثم يقال لهذا النافي لما عدا الصفات السبع بحجة عدم دلالة العقل عليها إن السمع -أي الشرع- قد دل على إثبات ما نفيته، ولم يعارض هذا الدليل السمعي معارض عقلي ولا سمعي، فيجب إثبات ما أثبته الدليل السالم عن المعارض

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام، 6/ 46، الأصفهانية ص 8 - 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت