فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 610

والقول بأن صفات الله تعالى كلها قديمة فيه نظر؛ لأن صفات الله تعالى منها الذاتية، ومنها الفعلية.

أما الصفات الذاتية فإنها قديمة لأنها لازمة لذات الرب تعالى.

وأما الصفات الفعلية فلا يصح وصفها بالقدم مطلقًا لأنها تابعة لمشيئة الله عز وجل، وما كان تابعًا لمشيئة الله تعالى فلا يكون قديمًا. نعم يقال في جنس الفعل: إنه قديم النوع ولكنه حادث الآحاد، وكذلك الكلام.

فيقال: إنه تعالى لم يزل فعالًا لما يريد، ولم يزل متكلمًا إذا شاء، وأما آحاد الكلام والأفعال فهي حادثة بمشيئة الله.

ثم إن الصفة وإن وصفت بالقدم فإن ذلك لا يقتضي مشاركتها في شيء من خصائص الله تعالى، فالقدم ليس من خصائص الذات المجردة بل من خصائص الذات الموصوفة بالصفات. فلا يلزم من ذلك أن تكون إلهًا فصفة الإله ليست إلهًا، فإن الصفة لا توصف بكل ما يوصف به الموصوف، فلا توصف بما يختص به الرب تعالى.

ومثال ذلك أن النبي حادث وصفاته حادثة، وليست صفة النبي نبيًا، والإنسان حادث وصفاته حادثة وليست صفة الإنسان إنسان، فالإنسان اسم للموصوف وليس اسمًا للصفة، وليس كل ما يطلق على الموصوف يصح إطلاقه على الصفة.

وقوله:"فهؤلاء إذا أطلقوا على الصفاتية"، الإشارة بقوله: فهؤلاء، إلى المعتزلة، والمراد بالصفاتية هنا خصومهم من الأشاعرة ونحوهم، فإذا أطلق المعتزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت