وقد ذكر الشيخ أن هؤلاء الصفاتية لهم في إطلاق لفظ القدم على صفات الله تعالى مذاهب [1] :
1 -فمنهم من لا يقول: إن صفات الله قديمة، بل يقول: الله بصفاته قديم. فهذا الصنف يجد حرجًا من وصف الصفة بالقدم على انفراد، كأنه يشعر بأن إطلاق القدم على الصفة وحدها يشعر بوجود مستقل للصفة عن الموصوف، ثم يقول: الله بصفاته قديم، فيلزم من ذلك أن صفاته تعالى قديمة.
فهذا الصنف لا يرى إطلاق القدم على صفات الله تعالى إلا تبعًا.
2 -ومنهم من يقول: الله قديم، وصفاته قديمة، ولا يرى حرجًا في ذلك، ولكنه لا يقول: الله وصفاته قديمان، لأن التثنية تشعر باستقلال الصفة عن الموصوف، ولأن هذا التعبير صريح بالاثنينية، ويشعر بالاستقلالية المتضمنة لتعدد القدماء، الأمر الذي خاف منه المعتزلة.
فالمسألة هنا لفظية.
3 -والمذهب الثالث في ذلك أوسع، وهو من لا يرى حرجًا في إطلاق القول بأن الله تعالى قديم وصفاته قديمة، والله وصفاته قديمان، ولا يقتضي ذلك أن الذات المجردة عن الصفات موصوفة بالقدم، لأن الذات المجردة لا وجود لها، فضلًا عن أن توصف بالقدم، أو أن تختص بالقدم.
فإذا قلنا: الله قديم، أي: الله تعالى الموصوف بالصفات، وإذا قلنا: صفات الله تعالى قديمة، أي: الصفات القائمة بالذات، وليس معنى ذلك أن الصفات قائمة بغير الموصوف.
(1) الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد ص 91 ضمن عقائد السلف، درء التعارض 5/ 46 - 50.