وهذا الكلام يربط آخر القاعدة بأولها، فإننا في مطلع القاعدة عرفنا أن المقصود بهذه القاعدة الرد على أهل التفويض، والآيات الدالة على تدبر القرآن كله فيها رَدٌّ عليهم.
ومذهب أهل التفويض في صفات الله تعالى هو التعطيل في الجملة سواء كان كليًا أو جزئيًا. ولهم اسم يصوِّر فساد منهجهم وهو اسم"أهل التجهيل"لأن مضمون قولهم تجهيل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتجهيل الصحابة معاني كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام.
قوله"مثل طائفة يقولون: إن التأويل باطل وإنه يجب إجراء اللفظ على ظاهره"أي أنهم ينفون التأويل مطلقًا، وينكرون على أهل التأويل ويلتقون معهم في نفي الصفات، فهم يختلفون معهم في موقفهم من النصوص ويتفقون معهم في نفي الصفات.
قوله"وهذا تناقض منهم": أي استدلال المفوضة بهذه الآية على نفي التأويل مطلقًا تناقض منهم، والتناقض يكون بالتفريق بين المتماثلات وبالجمع بين المختلفات، ثم بين الشيخ هذا التناقض بقوله"لأن هذه الآية تقتضي أن هناك تأويلًا لا يعلمه إلا الله وهم ينفون التأويل مطلقًا"أي أن الآية أثبتت تأويلًا لا يعلمه إلا الله وهم ينفونه مطلقًا، وهذا هو الوجه الأول من وجهي فساد استدلالهم بالآية، والوجه الثاني هو أن التأويل الذي أرادوه هو التأويل في اصطلاحهم وهو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، وهذا التأويل قالوا: لا يعلمه إلا الله، وتفسير التأويل الذي لا يعلمه إلا الله بهذا المعنى باطل لأنه تفسير لكلام الله بمعنى اصطلاحي، ولا يجوز تفسير القرآن