فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 610

فذلك من التأويل الذي لا نعلمه، ويتبين مما سبق من أول القاعدة أن التأويل منه المحمود ومنهم المذموم، ومنه ما يعلمه العباد ومنه ما لا يعلمه العباد.

قوله"ولهذا كان الأئمة كالإمام أحمد وغيره ينكرون على الجهمية وأمثالهم من الذين يحرفون الكلم عن مواضعه تأويل ما تشابه عليهم من القرآن على غير تأويله"أي ولما كان التأويل منه المحمود ومنهم المذموم لم يذم الأئمة كالإمام أحمد وغيره التأويل مطلقًا، وإنما ذموا تأويل القرآن أو السنة أي تفسيرهما على غير وجههما وهو التحريف.

قوله"وإنما ذمهم لكونهم تأولوه على غير تأويله وذكر في ذلك ما يشتبه عليهم معناه ... إلخ فثبت أن التأويل يختلف معناه كما تقدم في مطلع القاعدة، ويختلف حكمه، ويختلف علم العباد به، فمنه ما يعلمه العباد ومنه ما لا يعلمه إلا الله، ومنه ما يحمد ومنه ما يُذَم، والمحمود منه هو تأويل كلام الله حسب ما تدل عليه أصول الفهم والدلالات وهذا هو الواجب فإن الله أنزل القرآن ليتدبر، والمذموم هو تأويله على غيره تأويله."

قوله"وقد بسطنا هذا في غير هذا الموضع": أي قد بسطنا الكلام على معاني التأويل وما يحمد وما يذم وما يعلم وما لا يعلم في غير هذا الموضع ومن ذلك ما تقدم في مطلع القاعدة، والشيخ يعرض لهذا في مواضع كثيرة في كتبه المطولة لأنه يتعلق بالقضية الكبيرة التي قامت فيها الخصومة وهي قضية الأسماء والصفات، فإن الخصومة فيها قائمة بين أهل السنة والمعطلة وأهل التفويض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت