الإضافة أن هذا الماء ليس كمائنا في الدنيا، وهكذا اللبن والعسل والخمر، وإن اتفقت في الاسم والمعنى العام الكلي.
قوله"لكن حقيقة ما امتاز به ذلك الماء غير معلوم لنا وهو -مع أعد الله لعباده الصالحين مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر- من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله": وهذا قد سبق غير مرة أن نصوص الوعد لها تأويل نعلمه ولها تأويل لا نعلمه، فتفسيرها معلوم لنا فنعلم أن هذه من أصناف النعيم، وأنها أشربة وأخرى مأكولات، وأخرى مساكن، ونعرف أنها أمور عظيمة معرفة إجمالية، ولكن لا نتصور حقائقها، فلا يعلم حقائقها إلا الله تعالى.
قوله"وكذلك مدلول أسمائه وصفاته التي يختص بها التي هي حقيقته لا يعلمها إلا هو": وهذا هو المقصود وهو أن نتوصل إلى القول في أسماء الله تعالى وصفاته، فأسماؤه وصفاته مدلولها ومعناها معلوم لنا من وجه وهو المعنى المستفاد من دلالة اللغة والسياق والنصوص المبينة، فلفظ"السميع"و"البصير"ونحوها من حيث هي متواطئة، فالسميع يطلق على كل ذي سمع، والحي يطلق على كل ذي حياة وهكذا، فإذا أضيفت إلى الله دلت على ما يختص به تعالى كما سبق، وإذا أضيفت إلى المخلوق دلت على ما يختص بالمخلوق، ومدلول أسمائه تعالى وصفاته الذي هو حقيقة لذات الرب وصفاته ذلك من الغيب الذي لا يعلمه إلا هو، فنصوص الأسماء والصفات لها تأويل نعلمه، فنعرف معنى (( إِنَّاللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا" [النساء: 58] ومعنى (( وَاللَّهُعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [البقرة: 284] ومعنى (( وَكَانَاللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا" [الفتح: 7] ونفرق بينها، أما الحقيقة التي دلت عليها هذه الأسماء"