فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 610

أما صلاة المؤمنين على النبي -عليه الصلاة والسلام- فمعناها: الدعاء له بأن يصلي الله عليه، ولابد من هذا القيد، فليس كل دعاء يقال إنه صلاة، فإن الصحابة -رضي الله عنهم- علمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - التشهد ثم قالوا: له علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد"إلى آخر الحديث بألفاظه المختلفة [1] . إذن فالصلاة من العباد تكون بسؤال الله تعالى أن يصلي عليه فهي إذن دعاء مخصوص، وإن كانت الصلاة في اللغة هي الدعاء في الجملة، لكن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - من المؤمنين تكون بسؤال الله أن يصلي عليه".

وبعد هذا كله يلاحظ أن هذه الخطبة اشتملت على أصول الدين:

1 -التوحيد بأنواعه الثلاثة، توحيد الإلهية الذي دلت عليه شهادة ألا إله إلا الله، وتوحيد الربوبية الذي تضمنته جملة"من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له"كما يتضمنه الالتجاء والتعوذ؛ فإن الاستعانة والالتجاء والتعوذ كل ذلك يتضمن توحيد الربوبية.

وتوحيد الأسماء والصفات يتضمنه الحمد، فإثبات الحمد كله لله تعالى يتضمن أنه تعالى المتصف بجميع المحامد.

2 -كما تضمنت هذه الخطبة إثبات الرسالة، وذلك هو مضمون شهادة أن محمدًا رسول الله.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - برقم 6357، ومسلم في كتاب الصلاة برقم 406.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت