قوله"فقالوا: لفظ الوجود مقول بالاشتراك اللفظي"أي أن إطلاق لفظ الوجود على الخالق والمخلوق من قبيل المشترك اللفظي، وهم قالوا هذا ليتخلصوا مما توهموه من التشبيه والتركيب.
والمشترك اللفظي هو ما اتحد لفظه وتعدد معناه، مثل"المشتري"للنجم وللمبتاع، والعين للعين الباصرة، وللعين الجارية، وللذهب، ومثل"سهيل"للنجم ولإنسان اسمه سهيل، فالاشتراك بين هذه المعاني إنما هو في اللفظ فقط، وأما معانيها فمختلفة [1] .
والحق أن كلمة"موجود"تطلق على كل موجود، فالاشتراك بين الموجودات في هذه الكلمة في لفظها ومعناها ولابد، لأن الوجود ضد العدم.
وهذا المعنى ثابت لكل موجود، فكل موجود فهو غير معدوم. فالاشتراك حينئذ اشتراك معنوي.
والمشترك المعنوي يسمى المتواطئ وهو ما اتحد لفظه ومعناه سواء تفاوت المعنى أو لم يتفاوت، كلفظ"إنسان"يطلق على محمد وعمر وبكر وهكذا.
إذن فقول هؤلاء بالاشتراك اللفظي قول باطل، والدليل على أن الوجود متواطئ وليس بمشترك لفظي ذكره الشيخ بقوله:"فخالفوا ما اتفق عليه العقلاء مع اختلاف أصنافهم من أن الوجود ينقسم إلى قديم و محدث ونحو ذلك من أقسام الموجودات": أي أن الوجود ينقسم إلى قديم ومحدث، وينقسم أيضًا إلى واجب وممكن، وإلى محسوس مشاهد وغائب غير مشاهد، ونحو ذلك، والانقسام يدل
(1) منهاج السنة 2/ 118 - 120، مجموع فتاوى شيخ الإسلام 5/ 210.