على أن بين القسمين وحدة، كالحب مثلًا فإنه ينقسم إلى قوت وما ليس بقوت، والإنسان ينقسم إلى ذكر وأنثى، وينقسم إلى أسود وأبيض، وينقسم إلى مؤمن وكافر، هذا هو الدليل على أن الوجود متواطئ والله أعلم.
قوله"وطائفة ظنت .. الخ"هذا مثال ثالث لمن ضل بسبب الاشتباه الذي يكون بين الأشياء، والطائفة هذه طائفة من الفلاسفة.
قوله"ظنت أنه إذا كانت الموجودات تشترك في الوجود لزم أن يكون في الخارج عن الأذهان موجود مشترك فيه"أي أنهم جعلوا ما في الأذهان ثابتًا في الأعيان، وسبق بيان أن المعاني الكلية المشتركة لا توجد إلا في الذهن، لا فيما خرج عنه من الموجودات في الخارج، وهؤلاء لم يقصروا هذا على الوجود المشترك، بل زعموا أن في الخارج أيضًا كليات مطلقة، كوجود مطلق، وحيوان مطلق، وهكذا، وقد سبق ذكر هذا المعنى في مبحث الروح في المثل الثاني، وأن الذين لا يصفون الروح إلا بالسلوب يقولون: إنها لا تدرك المعاني المعينة، وإنما تدرك الأمور الكلية، لأن عندهم أن المعاني الكلية موجودة في الخارج [1] .
فهذا نوع من الضلال بسبب الاشتباه.
فالمقولة الباطلة هنا اعتقاد أن في الخارج موجودًا مطلقًا، وكليات مطلقة، ومنشأ هذا الغلط هو أن الموجودات تشترك في مطلق الوجود، والحيوانات تشترك في مطلق الحيوانية، والأجسام تشترك في مطلق الجسمية، والناس يشتركون في مطلق الإنسانية. وهذه المقولة باطلة فليس في الخارج وجود مطلق، فكل ما في
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 5/ 203 - 207.