فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 610

الخارج فهو معين جزئي ليس بمشترك، وكل شيء مستقل بوجوده عن غيره، إذن فالاشتراك بين الموجودات أو الحيوانات أو بين الأجسام أو بين أفراد الناس إنما هو في أمر ذهني لا في أمر موجود في الخارج [1] .

قوله"فخالفوا الحس والعقل والشرع": أي أن قولهم هذا مخالف للحس فإنه معلوم بالحس أن ما في الخارج إنما هو جزئي، فليس هناك شيء مشترك يرى أو يلمس، وإنما الذي يدرك بالحس هو أمور معينة، وخالف أيضًا العقل، فإن من المعلوم بداهة أن المعنى الكلي لا يكون إلا في الذهن، وقد تقدم ذكر هذا المعنى عن الفلاسفة، وأنهم قالوا عن الله إنه الوجود المطلق بشرط الإطلاق، وقد علم بصريح العقل أن هذا لا يوجد إلا في الذهن، لا فيما خرج عنه من الموجودات. وخالف قولهم هذا أيضًا الشرع، فإن الشرع قد جاء بأحكام، وإن كانت قد جاءت بصيغ عامة فإن هذه النصوص العامة إنما تتعلق بالأعيان والأفراد، فهي عامة ولكن واقعها إنما ينطبق على الأفراد فخالف هؤلاء الحس والعقل والشرع، فإنها تقتضي بعدم وجود الكليات في الخارج.

قوله"وهذا كله من أنواع الاشتباه": أي أن غلط الاتحادية حيث زعموا أن وجود الموجودات عين وجود الرب، وذلك بسبب اشتراك الموجودات في الوجود، وغلط الجهمية والمعتزلة والفلاسفة أيضًا حيث قالوا: إن الوجود مقول بالاشتراك اللفظي، حذرًا مما توهموه من التشبيه والتركيب، وغلط من غلط من الفلاسفة حيث زعموا أن الموجودات إذا كانت تشترك في الوجود ففي الخارج

(1) منهاج السنة 2/ 588 - 594.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت