فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 610

أيضًا التأكيد على أن بين موجودات الدنيا وموجودات الآخرة قدر مشترك معنوي، وأن المشابهة ليست في اللفظ فقط، كما قد يتوهم البعض، ولكن مع الفارق، كما تقدم أن موجودات الآخرة توافق ما في الدنيا وليست مثلها، بل هي مباينة لها مخالفة لها، فيمكن حينئذ أن نقول: إن هذه النصوص التي أخبر الله بها عما في الآخرة متشابهة، بمعنى: أن هذه النصوص يخفى معناها على بعض الناس ويشتبه، أو أنها تدل على أمور علمية اعتقادية لا عملية، والمحظور أن يقال: إن هذه النصوص من المتشابه، بمعنى: ما لا يفهمه أحد على طريقة أهل التجهيل، إذن فمشابهة موجودات الآخرة لموجودات الدنيا في اللفظ والمعنى لا يستلزم أن تكون هذه الأمور التي أخبر الله عنها مثل ما في الدنيا ولا حقيقتها كحقيقتها، وهكذا ما أ خبر الله به عن نفسه.

قوله"فأسماء الله تعالى وصفاته أولى وإن كان بينها وبين أسماء العباد وصفاتهم تشابه"أي من بعض الوجود"أن لا يكون لأجلها الخالق مثل المخلوق ولا حقيقته كحقيقته"المعنى أنه إذا كانت موجودات الآخرة مع ما بينها وبين ما في الدنيا من اتفاق ووجه شبه في اللفظ والمعنى لا تكون مماثلة لها بل هي مباينة، فأسماء الله وصفاته أولى أن لا تكون مماثلة لأسماء العباد وصفاتهم، من أجل ما بينها من اتفاق ووجه شبه، إذن فيصح أن يقال: إن نصوص الصفات متشابهة على هذا النحو، أي يشتبه معناها على بعض الناس الجهال، أو بعض الناس الذين تسربت إلى عقولهم الاعتقادات البدعية، فلم يفهموا من نصوص الصفات إلا التشبيه، وهذا ضلال مبين، ولكن أهل العلم والبصيرة يعلمون أن ما أخبر الله به عن نفسه من الأسماء والصفات ليس مثل أسماء العباد وصفاتهم، وإن كان بينها قدر مشترك، واتفاق من بعض الوجوه والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت