قوله"ولهذا ما يجيء في الحديث نعمل بمحكمه ونؤمن بمتشابهه"أي: السنة مثل القرآن الكريم، ففيها محكم ومتشابه، كما أن القرآن منه آيات محكمات وأخر متشابهات، ونفس ما قيل في المراد بالمحكم والمتشابه من القرآن هو ينطبق على المحكم والمتشابه من السنة، وليس في القرآن أو السنة متشابه بمعنى ما لا يفهمه أحد، وهذا قول أهل التجهيل، أهل التفويض لكن من تأويل المتشابه ما لا يعلمه إلا الله تعالى.
قوله"نعمل بمحكمه ونؤمن بمتشابهه"هذا هو الواجب في المحكم والمتشابه، وقد تقدم أن من الأقوال في المحكم والمتشابه أن المحكم هو الناسخ، والمتشابه هو المنسوخ، فالواجب في الناسخ الإيمان به والعمل به، والواجب في المنسوخ الإيمان به، ولا يعمل به لأنه قد نسخ، فذُكر في كل من الأمرين ما هو أخص به، فالمحكم أخص بالعمل، والمتشابه أخص بالإيمان، وإلا فالإيمان يجب في الكل، في المحكم والمتشابه من القرآن والسنة.
قوله"لأن ما أخبر الله به عنه نفسه وعن اليوم الآخر فيه ألفاظ متشابهة تشبه معانيها ما نعلمه في الدنيا كما أخبر أن في الجنة ... إلخ"وهذا قد تقدم في المثل الأول، قوله"وهذا يشبه ما في الدنيا لفظًا ومعنى". التشابه في اللفظ واضح، وأما التشابه في المعنى من بعض الوجوه فهو القدر المشترك، فإذا قرأ العربي النصوص التي فيها ذكر الماء والعسل والخمر واللبن في الجنة يعرف أن هذه أشربة وليست أمورًا أخرى، بل هي أسماء لمسميات معقولة مفهومة، وإذا قرأ النصوص التي فيها ذكر الذهب والحرير عرف أن هذه أنواع من اللباس وهكذا. وقد تقدم في المثل الأول