فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 610

الثاني: أن يعرف دلالة اللفظ على ذلك المعنى، فقد يعرف المعنى ولكنه لا يعلم دلالة اللفظ عليه، مثال ذلك: إنسان لا يعرف التفاح ولا الموز، فإذا قلت له: اشتريت تفاحًا أو موزًا، فإنه لا يفهم هذا الخطاب، وإذا أريته التفاح والموز وأخبرته بأنها نوع من المأكولات عرف هذا الخطاب، وقبل ذلك لم يفهم ما قلت له، لأنه لا يعرف هذا المعنى فضلًا عن أن يعرف دلالة هذا اللفظ عليه، وقد يعرف هذا الإنسان هذا التفاح والموز ولكن لا يعرفه بهذا الاسم، كما لو كان أعجميًا لا يعرف التفاح والموز إلا بلغته الأعجمية، فهذا يعرف هذا المعنى ولكنه لا يعرف دلالة هذا اللفظ عليه، فإذا لم تمكن الترجمة فإنك تحضر التفاح والموز عنده وتشير إليه، وهو يعرفه من قبل لكنه استفاد منك دلالة اللفظ على هذا المعنى عندك.

إذن الإخبار عن الغائب لابد فيه من هذين الأمرين.

قوله"في الشاهد"أي في الحاضر عند العباد في الدنيا، وهذا الكلام قد تقدمت الإشارة إليه في آخر الأصل الأول في قول الشيخ:"لابد في كل ما يثبت لله من الأسماء والصفات من قدر مشترك ولولا ذلك لما فهم الخطاب". قوله"فنحن إذا أخبرنا الله بالغيب ... الخ"أي: أن هذه النصوص معلومة لنا من وجه دون وجه كما في مطلع هذه القاعدة، فنفهم معنى قوله تعالى: (( فِيهَاأَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ" [محمد: 15] الخ"ومعنى سائر النصوص المشتملة على ذكر ما أعد الله لأوليائه من أصناف النعيم، فنفهم منها ما يمكن لنا إدراكه، أما حقائقها على ما هي عليه فذلك من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، فنحن لا نتصور كنه ذلك الماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت