فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 610

ويجيب الشيخ عن هذه الشبهة المعروفة بـ"شبهة التركيب"عند الفلاسفة، بأنا لو سلمنا جدلًا بأن إثبات الصفات تركيب فأنتم -أيها الفلاسفة- تقولون: بأن الله تعالى: موجود واجب، وعقل وعاقل ومعقول، وعاشق ومعشوق، ولذيذ وملتذ ولذة، وهذه معان متعددة ومتغايرة، وهو تركيب عندكم [1] ومع ذلك تثبتونه لله تعالى وتسمونه توحيدًا، فإن كان إثبات هذه المعاني عندكم توحيدًا، فإثبات الصفات لله تعالى توحيد، وإن كان إثبات الصفات لله تعالى يعد عندكم من التركيب الممتنع، لإفادتها معان متعددة، فكذلك ما أطلقتموه على الله تعالى يعد تركيبًا ممتنعًا، يعني أنا نقول لكم فيما نفيتم كما تقولونه فيما أثبتم، ونقول لكم فيما أثبتم ما تقولونه فيما نفيتم.

-وإطلاق الفلاسفة على الله تعالى بأنه"عقل"لا يجوز لما يلي:

1 -أنه لفظ مبتدع لم يرد به الشرع.

2 -أنه مأخوذ من العقال، وسمي العقل عقلًا لأنه يعقل صاحبه عن الوقوع فيما لا يحسن، ويمنعه عنه، وهذا المعنى لا يليق بالله تعالى لأنه يشعر بنقص يناسب المخلوق. بل الله تعالى عالم، وعليم، وعلام الغيوب -سبحانه وتعالى-.

وأما القول بأنه معقول فهذه اللفظة تتضمن نسبة العقل إلى الإنسان، فهو يعقل صفات الله تعالى، أي يعلمها ويفهم معناها بعقله، فالمسألة هنا أسهل.

-وكذلك إطلاق لفظ عشق وعاشق ومعشوق لا يجوز في حق الله تعالى لما يلي:

(1) درء التعارض 1/ 100، منهاج السنة 2/ 540 - 561.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت