وبعد إثبات الأسماء والصفات فلابد أن يعلم بأنها تدل ويفهم من معانيها قدر مشترك تتواطأ أي تتفق فيه المسميات مثال ذلك: إذا قلنا: الله موجود. فإنه يدل على قدر مشترك يدل على مطلق الوجود وهو مسمى الاسم المطلق: وجود أو موجود فنفهم من قولنا: الله موجود، المعنى العام الكلي المشترك للفظ الوجود، كما نفهم منها ما يدل عليه التخصيص والإضافة إلى الرب تعالى مثل كون وجوده واجبًا قديمًا ونحو ذلك.
ولابد من هذا القدر المشترك الذي تتفق فيه المسميات، ولولا ذلك لما فهم الخطاب، فإذا قرأنا قوله تعالى: (( اللَّهُلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ"فنفهم من قوله الحي قدرًا مشتركًا، ومعنًا عامًا، هو مسمى الاسم المطلق للفظ الحي، وهو كونه ذو حياة، والحياة ضد الموت، ولابد من وجود هذا القدر المشترك حتى يفهم الخطاب، ولو لم يكن هذا المعنى مفهومًا لم نعلم معاني أسماء الله وصفاته، ولم نميز بينها. ولكان الله تعالى خاطبنا بما لا نعقل ولا نفهم."
ومع ذلك يجب أن نعلم أن ما اختص الله تعالى به عن خلقه من معاني صفاته من حياة وسمع وبصر وقدرة وغير ذلك فوق وأعظم مما يخطر بالبال، أو يدور في الخيال، لأن كنه صفات الله تعالى وحقائقها لا ندركها ولا يمكن أن نحيط بها أو نتخيلها.