فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 610

وقد اختلف أهل العلم من المفسرين وشراح الحديث في الحمد والشكر؛ فمنهم من قال: الحمد والشكر شيء واحد وهو تعظيم المنعم والثناء عليه قولًا أو فعلًا.

وقال آخرون: بل بينهما فرق، فالحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري وأما الشكر فهو تعظيم المنعم على إنعامه بالقول أو الفعل، وبهذا تكون العلاقة بين الحمد والشكر العموم والخصوص الوجهي. فإن العلاقة بين الكلمات والمعاني تارة تكون العموم والخصوص، وتارة تكون المماثلة، وتارة تكون المباينة، فالعلاقة بين الإنسان والحجر المباينة، والعلاقة بين الإنسان والبشر المماثلة، لكن العلاقة بين الإنسان والحيوان العموم والخصوص المطلق، فأحدهما أعم مطلقًا والثاني أخص مطلقًا، فتقول: كل إنسان حيوان، وليس كل حيوان إنسانًا، فبعض الحيوان إنسان، وهذا أيضًا مثل العبادة والصلاة، فبينهما عموم وخصوص مطلق، أما العموم والخصوص الوجهي فضابطه أن المعنيين يجتمعان في حال، وينفرد كل منهما في حال، ويُمَثِّل أهل المنطق لهذا بالأبيض والإنسان فإنهما يجتمعان في الإنسان الأبيض، وينفرد كل واحد منهما فالأبيض في الثلج والأسود

في الإنسان الأسود، وهكذا نقول في الحمد والشكر -على القول بالفرق- وهو الصحيح، فبينهما عموم وخصوص وجهي، فيجتمعان في الثناء على الله باللسان بما أَنْعَم، فتعظيمه باللسان فيما أنعم به على عباده حمد وشكر، وينفرد الشكر في التعظيم بالفعل، وينفرد الحمد في الثناء باللسان في غير مقابل نعمة، فالله تعالى هو المحمود على كل حال، محمود على السراء والضراء فحمده على السراء حمد وشكر، وحمده على الضراء حمد وليس بشكر، وعلى هذا يكون الشكر أعم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت