فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 610

ويذكر أهل العلم هذه الخطبة في باب الجمعة وفي باب النكاح تنبيهًا على شرعية هذه الخطبة عند عقد النكاح، لأن عقد النكاح ليس كغيره من العقود، فيستحب العلماء قراءة هذه الخطبة عند عقد النكاح، وهذه الخطبة المأثورة رواها الإمام مسلم [1] وأهل السنن، وألفاظها متقاربة.

وهذه الخطبة من جوامع الكلم الذي أوتيه -عليه الصلاة والسلام-؛ فمن خصائصه أنه أوتي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصارًا، فيأتي بالعبارة القصيرة التي تحمل معاني كثيرة، وخطبة الحاجة من هذا، فإنها قصيرة لكنها اشتملت على أصول الدين: فاشتملت على التوحيد بأنواعه الثلاثة، وإثبات القدر، وإثبات الرسالة، وفيها تفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى، والالتجاء إليه [2] ، ويتضح هذا بما سيأتي إن شاء الله تعالى.

قوله:"الحمد لله": من هدي النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه إذا خطب افتتح خطبته بالحمد والثناء على الله، والله سبحانه قد حمد نفسه وعلّمنا أن نحمده، وافتتح كلامه بالحمد فقال: (( الْحَمْدُلِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" [الفاتحة: 1 - 2] . وفي الحديث القدسي"قال الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال:"الحمد لله رب العالمين"قال الله: حمدني عبدي"الحديث [3] ."

(1) رواها الإمام مسلم في صحيحه مختصرة في كتاب الجمعة برقم 867 عن جابر.

(2) يراجع في الكلام على بعض معاني هذه الخطبة مجموع فتاوى شيخ الإسلام 14/ 12 - 40، 18/ 285 - 290.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (395) ، كتاب الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت