فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 610

كل اسم متضمن لصفة، فلهذا نعلم أنها جميعًا أسماء لله، ونفرِق بين معانيها، فنفرِق بين معنى المغفرة والرحمة، ومعنى السمع والبصر، والعزة والحكمة والقوة وما أشبه ذلك ولهذا نقول: إن السميع هو البصير من حيث المسمى، فهما اسمان لمسمى واحد، ولكن السميع غير البصير من حيث المعنى والصفة فالسميع يدل على صفة السمع والبصير يدل على صفة البصر، وهكذا القول في سائر الأسماء.

قوله"وكذلك"أي: ونظير أسماء الله تعالى من حيث الاتفاق من وجه والاختلاف من وجه.

قوله"مثل محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب". النبي عليه الصلاة والسلام له أسماء كثيرة، وقد أخبر عن بعضها بقوله - صلى الله عليه وسلم: (أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب) [1] والعاقب الذي ليس بعده نبي فهذه الأسماء كلها أسماء لمسمى واحد وهو الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولكن كل اسم له معنى، فهي متحدة من وجه ومختلفة من وجه.

وهذه الأسماء أشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى معانيها [2] :

أما محمد وهو أشهر أسمائه، فهو علم وصفة في حقه عليه الصلاة والسلام، فهو علم عليه - صلى الله عليه وسلم - وله معنى هذا الاسم، وهو كثرة حمد الغير له، فهو محمد يحمده الناس والله تعالى يثني عليه، فمحمد اسم مفعول مشتق من حُمِّدَ يُحَمَّد فهو محمّد.

(1) أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب ما جاء في أسماء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برقم 3532، ومسلم في كتاب الفضائل برقم 2354.

(2) زاد المعاد 1/ 87 - 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت