وأما اسمه"أحمد"فهو أفعل تفضيل يدل على كثرة حمده لربه تعالى، أو كثرة حمد الغير له، فهو أحمد من غيره أي: أكثر حمدًا لربه تعالى من غيره، أو أكثر نصيبًا من حمد الغير أي: هو أحق بالحمد من سائر الناس، فالاسمان متقاربان.
أما الحاشر والعاقب فقد أشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى معناها بقوله"الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي"وهذا هو الحشر يوم القيامة والرسول عليه الصلاة والسلام يقول"بعثت أنا والساعة كهاتين"وأشار بالسبابة والوسطى [1] ، فالحاشر هو النبي الخاتم الذي ليس بعده إلا الساعة وحشر الناس، والماحي هو الذي محا الله به الكفر، وليس المراد بمحو الكفر هنا إزالة جميع الكفر عن وجه الأرض، بل المراد أن الله تعالى محا به من الكفر ما لم يمح بدعوة نبي سواه، وهذا يظهر بكثرة الأتباع، وأما العاقب فهو الذي يأتي بعد غيره، والرسول عليه الصلاة والسلام جاء بعد الأنبياء، فهو المقفي والعاقب لجميع النبيين كما قال الله تعالى: (( وَمَامُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ" [آل عمران: 144] أي قد مضت من قبله جميع الرسل فلا نبي بعده وهو خاتم النبيين، وأما ما جاء في ذكر المسيح (( مَاالْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ" [المائدة: 75] فلا يفهم على إطلاقه بل بعده رسول لم يأت كما قال الله تعالى عنه (( وَمُبَشِّرًابِرَسُولٍ يَاتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ" [الصف: 6] ، فمعنى الآية حينئذ ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله أكثر ومعظم الرسل، لا جميع الرسل والله أعلم."
(1) أخرجه البخاري، كتاب الطلاق، باب اللعان برقم 5301، ومسلم في كتاب الجمعة برقم 867.