فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 610

أما إذا أضيف إلى الله تعالى كما في قوله سبحانه: (( اللَّهُلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ"فإنا نفهم من لفظ الحي أنه تعالى ذو حياة، التي هي ضد موت -وهذا مدلول اللفظ العام، كما أنا نفهم أيضًا أنه ذو حياة كاملة، لا يعتريها موت ولا نقص فهي حياة واجبة، لا يعتريها الحدوث ولا العدم، ولا يعلم العباد كنهها، وهذا مدلول اللفظ الخاص أي المضاف إلى الله تعالى."

كذلك إذا أضيف اسم"الحي"إلى المخلوق كما في قوله تعالى (( يخرج الحي من الميت"فإنا نفهم من اللفظ -الحياة التي هي ضد الموت وهذا مدلول اللفظ العام للحي، كما أنا نفهم منه أيضًا أنها حياة حادثة بعد أن لم تكن، وأنها قابلة للفناء، ومعرضة للعلل والآفات، وهي حياة موهوبة من الله تعالى، كما قال تعالى (( قُلِاللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ" [الجاثية: 26] وهذا مدلول اللفظ الخاص المضاف إلى المخلوق.

وقول المؤلف في أسماء الله تعالى إنها"يفهم منها ما دل عليه الاسم بالمواطأة والاتفاق"أي مدلول الاسم العام المشترك.

وقوله"وما دل عليه بالإضافة والاختصاص ..."أي: ويفهم منه عند إضافته إلى الله تعالى المعنى الخاص بالرب سبحانه، الذي لا يشاركه فيه المخلوق، فلو فسرت ما أضيف إلى الله تعالى بالمعنى العام الكلي المشترك فقط دون ما هو من خصائص الله تعالى لم تكن أعطيته حقه من البيان لمعناه؛ لأن المعنى الكلي المشترك ليس من خصائص الرب سبحانه، بل هو مشترك بين الخالق والمخلوق، فعند الإضافة لابد أن يقيد بما يتميز به الخالق عن المخلوق، والعكس كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت