فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 610

المتعددة المختلفة، إذا جوّز ذلك لزمه أن يجوز أن يكون وجود هذا هو وجود هذا، أي: وجود هذا الممكن هو وجود ذاك الممكن، فوجود هذا الإنسان هو وجود ذلك الإنسان الآخر، والثالث، والرابع وهلمّ جرّا من بقية الموجودات من حيوانات وجمادات ومن جميع المعاني المتعددة. فإذا جعل العلم هو القدرة، والسمع هو البصر وهكذا، وجعل العلم هو العالم، فطرد ذلك أن يكون وجود الموجودات واحدًا، فالوجود عنده واحد بالعين لا بالنوع.

والواحد بالعين هو الذي لا يقبل الشركة، أي الذي يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه.

والواحد بالنوع هو المشترك أي الذي لا يمنع تصوره وقوع الشركة فيه.

فهؤلاء جعلوا الوجود واحدًا، جعلوا الوجود الواحد بالنوع واحدًا بالعين، فصار وجود الممكن هو وجود الواجب، أي صار وجود المخلوق الذي يعدم بعد وجوده، ويوجد بعد عدمه -صار هذا- هو نفس وجود الرب الواجب الغني عن كل ما سواه، الذي لا يجوز عليه الحدوث ولا العدم، وإذا كان الواقع كما يقوله هؤلاء الفلاسفة لزم أن يكون الوجود الواجب -أي وجود الرب تعالى- موصوفًا بكل تشبيه وتجسيم، وكل نقص وعيب، طالما أنه لا فرق بين وجود الواجب والممكن، أي الخالق والمخلوق.

وهذا اللازم يصرح به أهل وحدة الوجود الذين طردوا هذا الأصل الفاسد، أي عمموه وأطلقوه والتزموا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت