فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 610

وذكر الشيخ لذلك مثالًا وهو صفة المحبة، فظاهرها محبة حقيقية تليق بالله تعالى، ولكن المتأول صرفها إلى معنى الإرادة، لظنه أن إثبات صفة المحبة يلزم منه التشبيه، فيقال له يلزمك في الإرادة نظير ما يلزم عندك مما فررت منه في صفة المحبة.

وكذلك إذا فسر الصفة بمفعولات الله تعالى أي، بما يخلقه الله من الثواب والعقاب كما إذا فسر المحبة بالثواب، أو الغضب بالعقاب المفعول، فإنه يلزمه فيما فسر به الصفة نظير ما توهم وفر منه من المحذور اللازم على إثبات الصفة على حقيقتها -حسب زعمه-.

وبيان ذلك أن الفعل لابد أن يقوم بالفاعل، فالكلام لابد أن يقوم بمتكلم، والقدرة لابد أن تقوم بقادر وهكذا.

فالمفعولات لابد أن تكون بفعل، والفعل لابد أن يقوم بفاعل.

فهذه المخلوقات المفعولات التي فسروا بها الصفات لابد أن تكون موجودة بفعل قام بالفاعل.

وأيضًا فالثواب والعقاب -المفعول- إنما يكون على فعل ما يحبه ويرضاه ويسخطه ويبغضه المثيب المعاقب، أي أن ما أثبتوه من الثواب والعقاب مستلزم لما نفوه من المحبة والرضا والغضب والسخط.

ثم يقال لهم: إن فعل الرب الذي حصلت به تلك المفعولات من الثواب والعقاب، إما أن يجعلوه مثل فعل العبد، فهذا تمثيل، وإما أن يثبتوه على خلاف ذلك أي على وجه يليق بالله تعالى، فيقال لهم: فكذلك سائر صفاته تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت