فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 610

قيمة للبدن بلا روح، أما الروح فهي كائن موجود قائم بنفسه، فلا تفتقر في وجودها إلى البدن بدليل أنها تنفصل من البدن ويكون لها شأن بعد فراقها البدن. وهذه الروح جاء وصفها بصفات ثبوتية وسلبية، فقد أخبرت النصوص أنها تعرج وتصعد من سماء إلى سماء، وأنها تقبض من البدن، وتُسل منه كما تسل الشعرة من العجين.

فهذه الروح التي فينا رغم قربها واتصالها بنا، فالناس مختلفون فيها ومضطربون في شأنها اضطرابًا عظيمًا يصل إلى التناقض [1] ويلخص الشيخ مواقفهم في ثلاثة اتجاهات:

الأول: طوائف من أهل الكلام جعلوا الروح من جنس الأجسام المشاهدة وعبروا عن ذلك بعبارات مختلفة منها:

1 -البدن 2 - جزء من البدن 3 - صفة من صفات البدن أي عرض.

4 -النَفَس أي ما يحصل بعملية التنفس من تردد الهواء في البدن.

5 -المزاج أي مجموع الطبائع في ذات الإنسان.

وكل هذه العبارات التي ذكرها أهل الكلام في الروح باطلة، لا تعبر عن حقيقتها وهي مخالفة لما جاء في النصوص من صفاتها، فالروح ليست هي البدن وليست جزءًا منه كالكبد والطحال، وليست صفة من صفاته كالطول والبياض، وليست هي النفس الداخل إلى البدن والخارج منه، وليست هي المزاج، بل هي شيء آخر جاء وصفه في النصوص الشرعية، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وكما

(1) الروح لابن القيم: المسألة التاسعة عشرة ص 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت