فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 610

ونفي السنة والنوم يتضمن كمال الحياة والقيومية، فحياته لا يعتريها نقص، وقيوميته كذلك.

فالله تعالى نزه نفسه عن السنة والنوم والموت، كما قال تعالى (( وَتَوَكَّلْعَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ" [الفرقان: 58] وفي ذلك تأكيد لكمال حياته."

والله تعالى قائم بنفسه وعلى كل نفس بما كسبت، فلا قيام للوجود إلا به، وهو لا يغفل كما قال تعالى (( وَلَقَدْخَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ (( (( (( (( (( وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ" [المؤمنون: 17] ."

وهو سبحانه لا يؤوده حفظهما، أي لا يكرثه حفظ العالم العلوي والعالم السفلي، فلا يلحقه بسببه مشقة ولا ثقل.

وهذا يدل على كمال قوته، وأنها لا يعتريها ضعف ولا مشقة كما يعتري قوة المخلوق وقوله تعالى (( وَلَقَدْخَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ" [ق: 38] هذه الآية نزلت لما قال اليهود: إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام واستراح بعد ذلك، أي أنه لحقه التعب والإعياء فاستراح، فرد الله تعالى عليهم ذلك بقوله (( وَمَامَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ"وكلمة"لغوب"نكرة واقعة في سياق النفي المتصل بـ"من"مما يؤكد أنه سبحانه لم يلحقه أي لغوب، واللغوب هو النقص في الجهد، ونفي اللغوب عن الله مطلقًا، يدل على كمال قدرته، ونهاية قوته، وكيف يلحقه لغوب وهو الذي إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون، كما قال تعالى: (( إِنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت