العربية لا يدل على خصوص فعل اليدين، بل يعبر بهذا عن مطلق الفعل سواء كان باليد أو بغيرها. مثل قوله تعالى: (( وَمَاأَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ" [الشورى: 30] ، فيدخل في ذلك كل ما كسبه الإنسان سواء كان بيديه أم بغيرها من سائر جوارحه، ومن أساليب اللغة العربية إسناد الفعل لليدين؛ وإن لم يكن الفعل حصل باليدين، لأنهما أداة الفعل في الغالب، فيقال: هذا بما كسبت يداك، وإن كان شيئًا قاله بلسانه."
فهذا فرق بين الآيتين فالله تعالى خلق آدم بيديه وخصه بذلك تكريمًا وتشريفًا.
وخلق سائر الأنعام بمشيئته وقدرته وكلماته الكونية فبطل بهذا قول من قال: إن آية [ص] مثل آية [يس] بما سبق بيانه من الفروق اللفظية والمعنوية [1] .
وكما دل القرآن على إثبات اليدين فقد دلت السنة المتواترة على ذلك، وأجمع السلف على إثبات صفة اليدين لله تعالى.
ومن أدلة السنة على ذلك حديث عبدالله بن عمرو بن العاص في صحيح مسلم وغيره قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) .
وقوله"عن يمين الرحمن"أي يلون يده اليمين بدليل قوله"وكلتا يديه يمين"ومعنى يمين أي ذات يمن وخير وبركة، وفي ذلك احتراز لدفع توهم النقص في اليد الأخرى ولله تعالى يدان، ونطق القرآن بإثبات اليمين كما قال تعالى: (( وَالسَّماوَاتُمَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ" [الزمر: 67] ."
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 6/ 365 - 370، رد الدارمي على المريسي ص 386 - 398 ضمن عقائد السلف، الصواعق المرسلة لابن القيم 1/ 266، مختصر الصواعق 2/ 155 - 163.