فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 610

رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) [1] ، فنعلم أن ما أخبر الله به ورسوله مما أعد الله لأوليائه في الجن أنه وإن كان موافقًا لما نعرفه في الدنيا كما قال ابن عباس فإنه ليس مثل ما في الدنيا، إذًا نصوص الوعد معلومة لنا من وجه دون وجه. وهذه القاعدة يقصد بها الرد على أهل التفويض الذين يقولون إن هذه النصوص خصوصًا نصوص الصفات من المتشابه فلا يفهم منها شيء ولا تدل على معنى يدركه السامع والمخاطب والتالي، فهي ألفاظ تقرأ فقط، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

والدليل على هذه القاعدة مركب من مجموع دليلين فأكثر، فأما الدليل على الوجه الأول فآيات التدبر كما قال الله تعالى: (( أَفَلَايَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا"وقال: (( أَفَلَايَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا"وقال (( كِتَابٌأَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ"فالله تعالى ذم الكافرين والمنافقين على إعراضهم عن تدبر القرآن، وفي هذا أمر للمؤمنين بتدبر القرآن وتدبر القرآن هو تعقل معانيه والنظر في دلالاته، وإنما يدرك معنى الكلام في أخرياته، فلا يفهم معناه إلا بعد استكماله، وقوله تعالى (( أَفَلَايَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ"أي أغفلوا فلا يتدبرون القرآن، وإذا جاء حرف العطف بعد الهمزة فالراجح أن العطف على محذوف ويقدَّر بنحو ما ذكر، وقوله تعالى: ((

(1) أخرجه البخاري (3/ 1185) كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة برقم 3244، ومسلم (4/ 2174) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها برقم 2824.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت