فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 610

في آياته، ويعقلوا معانيها، لأن التدبر هو الطريق إلى فهم المراد من الكلام، ولكن لابد أن يكون هذا التدبر مبنيًا على أصول الفهم، فلابد أن يكون إلمام باللغة العربية وبالأدلة الشرعية، وبالمأثور من التفسير، عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة والتابعين، قوله تعالى: (( أَفَلَايَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ"تدل هذه الآية على وجوب تدبر القرآن كله لا بعضه، فعلم بهذا أن القرآن كله يمكن فهمه، لأن ما لا يمكن فهمه لا يؤمر بتدبره، لأنه لا معنى ولا فائدة لتدبره، فلو سمعت كلامًا أعجميًا وأنت لا تعرف هذه اللغة فإنه ليس بإمكانك أن تتدبره لتفهم شيئًا، فالكلام الذي يتدبر هو الذي يمكن فهمه، وما لا يمكن فهمه فلا يؤمر بتدبره، بل لا يمكن تدبره."

فلما أمر الله تعالى بتدبر القرآن كله علم أن القرآن كله يمكن فهمه ليكون حجة على صدق الرسول عليه الصلاة والسلام وللتعبد بتلاوته والتعبد بتدبره ثم بالإيمان بمعانيه والعمل بأوامره ونواهيه. إذن فنصوص التدبر تدل على أنا نعلم ما أخبرنا به من نصوص الصفات ونصوص المعاد من وجه [1] ، وهو الشق الأول من القاعدة.

وهناك أدلة أخرى من هذا الجنس تدل على هذا، كقوله تعالى (( هَذَابَيَانٌ لِلنَّاسِ" [آل عمران: 138] وقوله تعالى (( هُدًىلِلنَّاسِ" [البقرة: 185] وما أشبهها وهذا ليس خاصًا ببعض، القرآن فكل القرآن بيان للناس، وهدى لهم، وما لا يفهم منه شيء لا يكون بيانًا ولا هدى.

(1) مجموع الفتاوى 16/ 410 - 412، 5/ 157 - 159، 17/ 396 - 397، نقض التأسيس 2/ 203 - 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت