فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 610

ومن الشواهد أيضًا على هذا المعنى قوله تعالى في قصة يوسف عليه الصلاة والسلام لما دخل عليه أبواه وإخوته الأحد عشر ورفع أبويه على العرش وسجدوا له (( هذا تأويل رؤياي من قبل"أي هذه هي حقيقتها وتفسيرها الواقعي، قوله"فجعل عين ما وجد في الخارج هو تأويل الرؤيا"أي ما وجد في الخارج وهو السجود هو تأويل الرؤيا التي رآها يوسف في أول أمره، فبدأت القصة بذكر الرؤيا وانتهت بتفسيرها التفسير الواقعي الخارجي، فالرؤيا لها تفسير يكون بالكلام، وتفسير يكون في الواقع، وقد اشتملت قصة يوسف عليه الصلاة والسلام على نماذج من الرؤى، رؤيا يوسف أولًا، ورؤيا الفتيين، ورؤيا الملك، فرؤيا الملك فسرها يوسف عليه الصلاة والسلام كما قال الله تعالى (( يُوسُفُأَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَاكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ(46) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَاكُلُونَ (47) ثُمَّ يَاتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَاكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَاتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ" [يوسف: 46 - 49] فهذا الكلام تفسير للرؤيا، ثم لما جاءت السنين الخصبة وبعدها السبع الشداد كانت هذه السنين تأويلًا بمعنى الحقيقة فصار للرؤيا تأويل بمعنى التفسير، وتأويل بمعنى الحقيقة، فيأتي الرائي فيقص على المعبِّر، فيفسرها بحسب ما أوتي، فهذا تأويل بمعنى التفسير، ولكن إذا وقع مقتضاها بحسب ما أوتي، فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت