فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 610

الصماء هي أن يلتحف الإنسان بالثوب الواحد ويجعل طرفيه على عاتقه، وأما إذا كان إزار مع الثوب فالصحيح أنه لا بأس، فإذا أراد أن يخرج يده أدى هذا إلى انكشاف العورة، ولو انفلت الطرف الذي على الكتف كذلك، فالفقهاء فسروا اشتمال الصماء بنحو هذا التفسير وقالوا: السر في هذا النهي أنها مظنة لانكشاف العورة، فالفقهاء إذن أعلم؛ لأن المقصود الأول من اللباس هو ستر العورة، والمقصود الثاني الزينة، قال الله تعالى: (( يَا بَنِيآَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ" [الأعراف: 26] وما نهي عنه من هذه اللبسات لأنها مظنة انكشاف العورة، فكل لبسة تعرض العورة للانكشاف فإنه ينهى عنها، وكل لبسة تكون أستر فهي أكمل وأفضل؛ لأنها تحقق المقصود الشرعي. والتأويل في كلام أبي عبيد رحمه الله تعالى الذي يظهر أنه صالح لأن يكون بمعنى التفسير ولأن يكون بمعنى الحقيقة، فالفقهاء أعلم بتأويل كلام الرسول عليه الصلاة والسلام، ومن كان أعلم بمقصوده كان أعلم بتطبيق ذلك والعمل به وأقدر عليه، والله أعلم."

قوله:"ولكن الأمر والنهي لابد من معرفته بخلاف تأويل الخبر".

هذا هو الفرق بين تأويل الأمر وتأويل الخبر، وهو أن تأويل الأمر لابد من معرفته، لأنه مقصود من المكلف أن يقوم به، بخلاف تأويل الخبر، فإنه ليس بلازم أن نعلم حقيقة الخبر وتأويله في الخارج على ما هو عليه، بل الغالب في الأخبار أن تكون غير معلومة، كما سيأتي في نصوص الأسماء والصفات ونصوص المعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت