فأما القائلون بالاتحاد العام فهم أصحاب وحدة الوجود الذين يقولون: إن الله هو هذه الموجودات، فالوجود هذا شيء واحد، وأما تكثره فهو بحسب المظاهر، والحقيقة واحدة.
والقائلون بالحلول العام هم قدماء الجهمية، يقولون إن الله حال في كل مكان، تعالى الله عن قولهم، وهؤلاء هم الذين رد عليهم الإمام أحمد رحمه الله، ونقض شبهاتهم التي تعلقوا بها من القرآن، وبين ما يتضمنه قولهم من الفساد في العقل مع مناقضته للسمع، فإن قولهم يتضمن أن الله موجود في الحشوش، وبطون الحيوان وكل مكان مستقذر تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.
والفرق بين القول بالحلول والقول بالاتحاد ظاهر، فالقول بالحلول يتضمن تميز الوجودين وإثباتهما لكن أحدهما حل في الآخر، مثل الروح والبدن، فكل منهما له وجود لكن الروح حالة في البدن ولها حقيقة متميزة كما تقدم في المثل الثاني، وأما القائلون بالاتحاد فليس عندهم وجودان، بل الوجود عندهم واحد، وبهذا يتبين أن مذهبهم أقبح وهم أكفر.
أما الاتحاد الخاص فكقول بعض النصارى: اتحد اللاهوت في الناسوت، فصارا شيئًا واحدًا، وأما الحلول الخاص فكقول بعض النصارى: حل اللاهوت في الناسوت، وكقول غلاة الرافضة: إن الإله حل في علي وسائر الأئمة [1] .
والله تعالى مباين لخلقه، ومبابينته لخلقه أعظم من مباينة أي مخلوق لمخلوق، وهو عال فوق جميع مخلوقاته، ومعنى كونه بائنًا من خلقه أنه ليس في ذاته شيء
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 2/ 171 - 174، 21/ 256.