ويبين الشيخ هنا أنه لابد من فرق في نفس الأمر بين ما يثبت لله تعالى من صفات الكمال، وما ينفى عنه من صفات النقص. فإن الأمور المتماثلة في الجواز والوجوب والامتناع يمتنع التفريق بينها في الجواز والوجوب والامتناع، فالأمور المتماثلة يمتنع التفريق بينها. فما كانت متماثلة في الجواز يمتنع التفريق بينها في الجواز، وما كانت متماثلة في الوجوب يمتنع التفريق بينها في الوجوب، وما كانت متماثلة في الامتناع يمتنع التفريق بينها في الامتناع.
فإذا جاء الشرع بإثبات شيء ونفي شيء يمنع أن يقال بالتسوية بينها في الجواز، بل لابد أن يكون هناك فرق في نفس الأمر بين ما جاء الشرع بإثباته وما جاء الشرع بنفيه، فالشرع قائم على الحكمة، ويمتنع في الحكمة التفريق بين المتماثلات أو التسوية بين المختلفات كما في الأوامر والنواهي.
فلا يقال مثلًا: إنه لا فرق بين إثبات العدل لله تعالى ونفي الظلم عنه، إلا أنه ورد إثبات هذا بالسمع ونفي ذاك، بل الحق أن بينهما فرقًا في نفس الأمر، فالعدل كمال والظلم نقص.
فلابد أن يكون في المنفي عن الله تعالى ما يقتضي نفيه عقلًا عن الله تعالى، ولابد أن يكون فيما يثبت لله تعالى ما يقتضي إثباته، ويخصه بالثبوت.