فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 610

ومنها ما ورد نفيه بإثبات ضده، فكل ما ورد السمع بإثباته لله تعالى من صفات الكمال فإنه مستلزم لنفي ضده من صفات النقص، فإثبات أحد الضدين مستلزم لنفي ضده وما يستلزم ضده. فكل ما نافى صفات كماله فإنه منفي عنه، فوصفه بالعلم مستلزم لنفي الجهل، ووصفه بالقدرة مستلزم لنفي العجز، ووصفه بالغنى مستلزم لنفي الفقر عنه، ونفي ما يستلزم الافتقار والحاجة إلى ما سواه بوجه من الوجوه، فهو الغني بذاته عن كل ما سواه، وكل ما نافى غناه المطلق فهو منزه عنه سبحانه وتعالى.

ومعلوم أنه تعالى موجود واجب الوجود بنفسه أزلي، فكل ما نافى كمال وجوده ووجوبه فإنه منزه عنه، فوجوب وجوده مستلزم نفي العدم والحدوث وامتناع ذلك عليه، وهكذا ما نافى قدرته وقوته من العجز والضعف فإنه منزه عنه، وما نافى حياته وقيوميته من النوم والسنة فإنه منزه عنه.

فالسمع جاء بإثبات جملة من أسماء الله الحسنى وصفات الكمال، وكل ما ضاد ذلك فالسمع ينفيه؛ لأن ضد ذلك النقص كما ينفي السمع كل ما يماثل صفات الله تعالى.

ومن المقرر عقلًا أن إثبات الشيء نفي لضده ولما يستلزم ضده، ونفي الشيء إثبات لضده [1] .

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 6/ 71 - 84، 537 - 539، منهاج السنة 2/ 160 - 163، 182 - 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت