وقد يراد بنفي الشبيه نفي المشارك لله تعالى في شيء من خصائصه مما يختص بوجوبه أو جوازه أو امتناعه، وهذا حق، وهو معلوم بضرورة العقل امتناعه، إذ لو جازت هذه المشابهة لجاز أن يوصف المخلوق بصفات الخالق من نحو وجوب الوجود والغنى، ولجاز أن يوصف الخالق بصفات المخلوق من نحو الافتقار والفناء ونحو ذلك، وهذا باطل.
نعم، قد يوجد من يشبه بعض المخلوقات بالله في بعض الأمور كما ينسب المشركون الإلهية لمعبوداتهم، والإلهية من خصائص الله تعالى، وكذلك من ينسب علم الغيب لبعض الخلق، وكذا من ينسب بعض القدرة للخلق وهي لا تصلح إلا لله تعالى، ويحتمل أن يراد بنفي الشبيه، نفي الاتفاق والمشاركة بين الخالق والمخلوق بوجه من الوجوه، وتقدم أن هذا المعنى ممتنع نفيه؛ إذ ما من شيئين موجودين قائمين بأنفسهما إلا وبينهما اتفاق من وجه واختلاف من وجه، وتعطيل هذا القدر المشترك يلزم منه التعطيل المحض.
وتبين من ذلك أن قول أهل الكلام: إن الله تعالى واحد في صفاته لا شبيه له يحتمل حقًا وباطلًا.