فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 610

وأسمائه وأفعاله، واسمه الصمد فسر بأنه الذي لا يأكل ولا يشرب لأنه الغني، وفسر بأنه السيد الكامل في سؤدده وفي غناه وفي حكمته وفي علمه، وأنه الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها، وقوله تعالى"لم يلد"فيه رد على اليهود والنصارى والمشركين الذين نسبوا إليه الولد، وقوله"ولم يولد"لأنه الأول الذي ليس قبله شيء، فلا بداية لوجوده، أما المولود فيكون موجودًا بعد العدم، وفي هذا النفي تأكيد لأحديته وصمديته، وقوله سبحانه"ولم يكن له كفوًا أحد"أي لم يكن أحد مثلًا له سبحانه، فهي تشبه قوله تعالى"ليس كمثله شيء".

قوله:"وهما سورتا الإخلاص"لأنهما مشتملتان على التوحيد الخالص فهما مخلصتان لأصل الدين بكل معانيه.

قوله"وبهما كان يقرأ - صلى الله عليه وسلم - بعد الفاتحة في ركعتي الفجر وركعتي الطواف وغير ذلك"كالوتر في آخر الليل، وفي سنة المغرب، وفي ذلك افتتاح لليل والنهار واختتام لليل والنهار بالتوحيد بتلاوة هاتين السورتين [1] .

وبهذا تنتهي المقدمة، وقد اشتملت على: سبب التأليف، وذكر الموضوع الذي فيه الكلام والبحث، وعلى الأسباب المقتضية لتحقيق هذين الأصلين، وعلى الفروق بين الأصلين: من حيث نوع الكلام، وبعد هذه المقدمة يأتي الشروع في الكلام على الأصل الأول، والله الموفق.

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 17/ 107 - 108، زاد المعاد 1/ 306 - 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت