وليس أحد من الخلق يطاع طاعة مطلقة إلا الرسول، أما غيره ممن يؤمر بطاعتهم فطاعتهم مقيدة، كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (إنما الطاعة في المعروف) [1] .
وعلى ذلك يجوز أن تعطف طاعة الرسول على طاعة الله بحرف الواو فتقول: أطيعوا الله ورسوله، أو أطيعوا الله والرسول كما قال تعالى: (( (( (( (( (( (( (( اللَّهَ وَرَسُولَهُ" [الأنفال: 46] ، وقال (( (( (( (( (( (( اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ" [محمد: 33] .
أما المشيئة فلا يجوز عطف مشيئة أحد على مشيئة الله تعالى بحرف الواو، فلا تقول: ما شاء الله وشئت، ولا ما شاء الله وشاء فلان. بل إما أن تقول: ما شاء الله وحده، أو تقول: ما شاء الله ثم شاء فلان كما في حديث: (لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد) فعطف مشيئة المخلوق على مشيئة الله تعالى بحرف الواو من الشرك الأصغر في الألفاظ.
ويعلل الشيخ النهي عن عطف مشيئة العبد على مشيئة الله بحرف الواو بأنه"ليست مشيئة أحد من العباد مشيئة لله، ولا مشيئة الله مستلزمة لمشيئة العباد".
فلا تلازم بين مشيئة العبد ومشيئة الله، فقد يشاء الله تعالى ما لا يشاء العبد، وقد يشاء العبد ما لا يشاء الله، ولكن لا تكون مشيئة العبد إلا أن يشاء الله، فمشيئة الله تتعلق بمشيئة العبد، وبما شاءه العبد، فالله تعالى شاء مشيئة العبد، وشاء حصول ما شاءه العبد، فتكون مشيئة العبد وما شاءه العبد كل منهما قد شاءه الله، وأحيانًا تكون مشيئة العبد -وذلك بمشيئة الله- ولكن لا يكون ما شاء العبد لأن الله تعالى لم يشأه، وأحيانًا يكون الأمر بما لم يشأه
(1) أخرجه البخاري (6/ 2612) كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة، للإمام ما لم تكن معصية، برقم 7145 ..