فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 610

وَأَنْتَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ""

[البقرة: 169] ، وهذا معنى قولنا: إن أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية، يعني يوقف فيها مع النصوص، فما دلت النصوص على ثبوته أثبتناه، وما دلت على نفيه نفيناه، وما سكتت عنه سكتنا عنه فلا نثبته ولا ننفيه، فمن أثبت شيئًا أو نفاه بغير دليل فهو قائل على الله بغير علم، فالأمور ثلاثة:

ما دلت النصوص على إثباته وجب إثباته.

وما دلت على نفيه وجب نفيه.

وما لم تدل على إثباته أو نفيه وجب الإمساك عنه، فمما يجب إثباته له تعالى: الحياة، والسمع، والبصر، والاستواء على العرش، والمحبة، والغضب؛ ومن أسمائه: الصمد، الحي، القيوم، العلي، كما سيأتي.

ومن الأمور التي يجب نفيها عنه ما نفاه عن نفسه من النوم والسنة والأود واللغوب والنسيان، والصاحبة والولد وغيرها. وكذلك مما يجب نفيه عنه فيما يُثْبت له مماثلة المخلوقات، فنثبتُ له ما أثبته لنفسه مع نفي مماثلته لخلقه.

وأما ما لم تدل النصوص على إثباته ولا على نفيه فنمسك عنه نفيًا وإثباتًا مثل الأذن، فالسمع ثابت له تعالى بالسمع والعقل، أما الأذن فيجب الإمساك عنها نفيًا وإثباتًا، وكذلك أصابع القدمين فيثبت لله سبحانه صفة القدمين، ويمسك عن أصابعهما نفيًا وإثباتًا، وأما الأصابع التي جاءت بها النصوص فهي أصابع اليد.

كما في حديث: (إن الله يمسك السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والخلائق على إصبع ثم يقول أنا الملك) [1] .

(1) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى"لما خلقت بيدي"برقم 7414، ومسلم في كتاب صفات المنافقين برقم 2786.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت