رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: مَن حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فهو أَحَدُ الكَذابِينَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فيها؛ إذ يجوز قَبُولُ أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الراوي لها العدلِ، وإن جَرَّ لنفسه بذلك نفعًا، أو لولده، أو ساقَ بذلك مضرةً لعدوِّه؛ كأخبار عليٍّ - رضي الله عنه - عن الخوارج.
وسِرّ الفرق: أنه لا يتَّهم أحدٌ من أهل العدالة والدِّين بأن يكذبَ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء من ذلك، فكيف يقتحمُ أحدٌ من أهل العدالة والدِّين لشيء من ذلك مع قول [1] رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنَّ كَذِبًا عليَّ ليس كَكَذِبٍ على أحدٍ؛ فَمَن كَذَبَ عليَّ، فليتبوَّأ مَقعَدَهُ من النار [2] .
والخبر والشهادة؛ وإنِ اتفقا في أصلِ اشتراط العدالة، فقد يفترقان في أمور عديدة؛ كما فصَّلناه في الأصول.
وعلى الجملة: فشوائبُ المتعبّدات [3] ومراعاةُ المناصب في الشهادات أغلب، ومراعاة ظنّ الصدق في الرواية أغلب، والله تعالى أعلم.
و (قوله عليه الصلاة والسلام: مَن حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فهو أَحَدُ الكَذابِينَ) : قيَّدناه عن مشايخنا: يُرَى مبنيًّا للفاعل والمفعول: فيَرَى بالفتح، بمعنى: يعلَمُ المتعدِّية لمفعولَين، وأنَّ سدَّت مسدَّهما. وماضي يَرَى: رَأَى مهموزًا، وإنما تركتِ العربُ همزَ المضارع؛ لكثرة الاستعمال، وقد نطقوا به على الأصل مهموزًا في قولهم:
ألم تر ما لاقَيتُ والدَّهرُ أعصُرُ ... ومَن يَتَمَنَّى [4] العَيشَ يَرأَى وَيَسمَعُ
وربَّما تركوا همزَ الماضي في مثل قولهم:
صَاحِ هل رَيتَ أو سَمِعتَ براعٍ ... رَدَّ في الضَّرع ما قَرَا في الحِلاَبِ [5] ؟
(1) في (ع) وقد قال، والمثبت من (م) و (ل) .
(2) انظره مع تخريجه في التلخيص برقم (3) .
(3) في (ع) العبارات، وفي (ل) التعبدات.
(4) في (م) يتملّى.
(5) في اللسان وحاشية (م) : ويُروى: في العلاب.