فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 4438

رواه أحمد (4/ 252) ، ومسلم (1/ 9 - المقدمة) ، والترمذي (2662) ، وابن ماجه (39) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ويحتمل ما في الحديث أن يكونَ بمعنى الرأي؛ فيكون ظنًّا من قولهم: رأيتُ كذا، أي [1] : ظهَرَ لي. وعليهما يكونُ المقصودُ بالذَّمِّ الذي في الحديث: المتعمِّدَ للكذب علمًا أو ظنًّا.

وأما يُرَى بالضمِّ: فهو مبنيٌّ لما لم يسمَّ فاعله، ومعناها: الظَّنُّ، وإن كان أصلها مُعَدًّى بالهمزة من رأى، إلا أنَّ استعمالَهُ في الظَّنِّ أكثرُ وأشهر.

و (قوله: فهو أحد الكذابين) : رُوِّينَاهُ بكسر الباء على الجمع؛ فيكون معناه: أنه أحد الكذابِين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين قال الله تعالى في حقهم: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} [الزمر: 60] الآية؛ لأنَّ الكذبَ على رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كذبٌ على الله تعالى.

ورُوِّيناه أيضًا - بفتح الباء على التثنية؛ ويكون معناه: أنَّ المُحدِّث، والمُحدَّث بما يظنَّان أو يعلمان كذبَهُ كاذبان؛ هذا بما حدَّثَ، والآخرُ بما تحمَّل من الكذب مع علمه أو ظنِّه لذلك.

ويفيد الحديثُ: التحذيرَ عن أن يحدِّثَ أحدٌ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بما تحقق صدقَهُ علمًا أو ظنًّا، إلا أن يحدّث بذلك على جهة إظهار الكذب؛ فإنه لا يتناوَلُهُ الحديث.

وفي كتاب الترمذيِّ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: اتقوا الحديثَ عنِّي إلا ما عَلِمتُم، فَمَن كَذَبَ عليَّ متعمِّدًا، فليتبوَّأ مَقعَدَهُ من النار، ومَن قال في القرآن برأيه، فليتبوَّأ مَقعَدَهُ من النار [2] ، وقال: هذا حديثٌ حسن.

(1) من (م) .

(2) رواه الترمذي (2951) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت