عَلَى أَمرِ اللَّهِ، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِم، ولَا يَضُرُّهُم مَن خَالَفَهُم، حَتَّى تَأتِيَهُم السَّاعَةُ وَهُم عَلَى ذَلِكَ. فَقَالَ عَبدُ اللَّهِ: أَجَل، ثُمَّ يَبعَثُ اللَّهُ رِيحًا كَرِيحِ المِسكِ مَسُّهَا كمَس الحَرِيرِ، لَا تَترُكُ نَفسًا فِي قَلبِهِ مِثقَالَ حَبَّةٍ مِن إِيمَانِ إِلَّا قَبَضَتهُ، ثُمَّ يَبقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيهِم تَقُومُ السَّاعَةُ.
رواه مسلم (1924) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد اختلف في: من هذه الطائفة؟ وأين هم؟ فقال علي بن المديني: هم العرب، واستدل برواية من روى: (وهم أهل الغرب) ، وفسَّر (الغرب) بالدلو العظيمة. وقيل: أراد بالغرب: أهل القوة، والشدَّة، والحدِّ. وغرب كل شيء حدَّه. وقيل: أراد به: غرب الأرض. وهو ظاهر حديث سعد بن أبي وقاص [1] .
وقال فيه: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق في المغرب [2] حتى تقوم السَّاعة) ، ورواه عبد بن حميد [3] ، وقال فيه: (لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم السَّاعة، أو يأتي أمر الله) . ورواه بقي بن مخلد في مسنده كذلك: (لا يزال أهل المغرب) كذلك.
قلت: وهذه الروايات تدل على بطلان [4] التأويلات المتقدَّمة، وعلى أن المراد به أهل المغرب في الأرض، لكن أول المغرب بالنسبة إلى المدينة - مدينة النبي -صلى الله عليه وسلم -؛ إنما هو الشام، وآخره: حيث تنقطع الأرض من المغرب الأقصى وما بينهما، كل ذلك يقال عليه: مغرب. فهل أراد المغرب كله، أو أوله؟ كل ذلك
(1) زاد في (م) و (ج 2) : (وروى الدارقطني عن سعد بن أبي وقاص) . ولم نجده في سنن الدارقطني، ولعلَّه في كتابه"الأفراد".
(2) ما بين حاصرتين ليس في (ع) .
(3) في (ع) : عبد بن حميد الهروي، وفي (ج 2) : عبد بن أحمد الهروي. وفي (ج) : عبيد بن حميد الهروي.
(4) في (ج 2) : إبطال.