بُرمَتَكُم، وَلَا تَخبِزُنَّ عَجِينَكُم حَتَّى أَجِيءَ. فَجِئتُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقدَمُ النَّاسَ، حَتَّى جِئتُ امرَأَتِي فَقَالَت: بِكَ وَبِكَ، فَقُلتُ: قَد فَعَلتُ الَّذِي قُلتِ لِي، فَأَخرَجتُ لَهُ عَجِينَتَنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرمَتِنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: ادعِي خَابِزَةً فَلتَخبِز مَعَكِ، وَاقدَحِي مِن بُرمَتِكُم، وَلَا تُنزِلُوهَا. وَهُم أَلفٌ، فَأُقسِمُ بِاللَّهِ لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانحَرَفُوا،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حدة، ومعناها: هلمّ، و (هلا) : كلمة على حدة، فجُعِلا كلمة واحدة. قال غيره: وفيها لغات، يقال: حي هل، وهل، وهلى، وهلا، وحي هل، وحي هل - بسكونهما -. وحكى أبو عبيدة: حيهلك، وهي التي يقال فيها: حي على بمعنى. وهي عند أبي عبيدة بمعنى: عليك بكذا؛ أي: ادع به.
و (قولها: بك وبك) عتب عتبت عليه، وكأنها قالت له: فعلت هذا برأيك، وسوء نظرك. تعني: دعاءه للناس كلهم، وظنَّت أنه لم يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقدر الطعام. ويحتمل أن يكون معناه: بك تنزل الفضيحة، وبك يقع الخجل. ويحتمل أن يكون دعاء؛ أي: أوقع الله بك الفضيحة، أو الخجل، ونحو هذا.
و (قوله: فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدم الناس) هذا منه - صلى الله عليه وسلم - مخالفٌ للذي نقل من سيرته مع أصحابه: أنه كان لا يتقدمهم، ولا يوطأ عقبه؛ وإنما كان يمشي بين أصحابه، أو يقدمهم. وإنَّما تقدمهم في هذا الموضع لأنه هو الذي دعاهم، فكان دليلهم إلى الموضع الذي دعاهم إليه.
و (قوله: وبارك فيها) أي: دعا بالبركة، فاستجيب له على الفور، وظهرت معجزاته وبركاته لما أكل من الصاع الشعير والبهمة ذلك العدد الكثير، ثم بقي الطعام على حاله كما كان أوَّل مرة. وعلى هذا [1] : لو كانوا مائة ألف لكفاهم.
وغطيط القدر: صوت فورانها.
(1) في (ج 2) : ذلك.