فهرس الكتاب

الصفحة 3005 من 4438

ـــــــــــــــــــــــــــــ

القوادح. وقد روى الترمذي عن ابن عمر: أنه قال: أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة عشر سنين يضحي [1] . وسُئل ابن عمر عن الأضحية: أواجبة هي؟ فقال: ضحَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وضحى المسلمون [2] . قال الترمذي: إنهما حديثان حسنان. قال: والعمل على هذا عند أهل العلم: أن الأضحية ليست بواجبة، ولكنها سنة من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما روي عن بعض السلف مِن تركه الأضحية مع تمكنه، فذلك محمول على [3] أنهم إنما تركوها مخافة أن يعتقد: أنها واجبة. وقال ابن عبد الحكم [4] : سألت مالكًا عن الأضحية: أواجبة هي؟ فقال: إنها سنة. ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أمرت بالأضحى، وهي لكم سنة) [5] .

قلت: فأفتى، واستدلَّ؛ وهذا يدلّ على صحة هذا الحديث عند مالك؛ إذ قد استدلَّ به، ولا يجوز الاستدلال بما لا يصح.

وقد ذهب إلى وجوب الأضحية طائفة، منهم: الأوزاعي، والليث، وأبو حنيفة؛ غير أنه اشترط في الوجوب أن يملك المضحي نصابًا. وقد روي القول بالوجوب عن مالك، وبعض أصحابه. وقد تُمُسِّك القائلون بالوجوب بقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانحَر} ، وبما رواه أبو داود وغيره من حديث مخنف بن سلم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يا أيها الناس! إن على كلِّ بيت في كلِّ عام

(1) رواه الترمذي (1507) .

(2) رواه الترمذي (1506) .

(3) ما بين حاصرتين ساقط من (ج 2) .

(4) هو عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث بن رافع، أبو محمد: فقيهٌ مصريٌّ، من أصحاب مالك. له مُصنفات في الفقه وغيره، منها:"سيرة عمر بن عبد العزيز"و"المناسك". توفي سنة (214 هـ) في القاهرة.

(5) انظر الموطأ (2/ 487) . وذكر أحمد الحديث في مسنده (1/ 234 و 317) بلفظ:"أمرت بالأضحى، ولم تكتب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت