فهرس الكتاب

الصفحة 3006 من 4438

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أضحية، وعتيرة. أتدرون ما العتيرة؟ هذه التي يقول الناس: الرَّجبيَّة) [1] ، وبظاهر الأمر بالإعادة في الحديث المتقدِّم.

قلت: ولا حجَّة في شيء من ذلك. أما الآية: فلأنها محتملة لأمور متعددة، ولذلك اختلفت أقوال العلماء فيها. فقيل: معناهما: صلِّ الصلوات المعهودة، وضع يمينك على شمالك، وضعهما على نحرك. قاله علي - رضي الله عنه -. وقال أبو الأحوص: ارفع يديك في التكبير إلى نحرك. وقيل: استقبل القبلة بنحرك في الصلاة. وقال مجاهد: صلِّ بالمزدلفة، وانحر الهَدي. وقال عطاء: صل العيد، وانحر الأضحية. ونحوه قال مالك. وقال ابن جبير: ادع لربك، وارفع يديك إلى نحرك عند الدعاء. وقال عطاء: استو بين السجدتين حتى يبدو نحرك.

قلت: وهذه الأقوال كلها؛ الآية قابلة لها؛ على أن الأظهر منها قول من قال: إن المراد بها: صلِّ الصلوات المعهودة، وانحر الهدايا الواجبة؛ تمسُّكًا بالعُرف المستعمل في ذينك اللفظين، والله أعلم. وعند هذا ظهر: أن لا حجَّة في الآية.

وأما قوله: (على أهل كل بيت أضحية، وعتيرة) : فليس بصحيح. قيل: هو حديث ضعيف على ما قاله أبو محمد عبد الحق وغيره، ولو سُلِّمت صحته فلا حجة فيه لوجهين:

أحدهما: أنه ليس صريحا في الوجوب، بل قد يقال مثله في المندوب، كما قال في السواك: (وعليكم بالسواك) [2] ، وليس السواك واجبًا في الجمعة بالاتفاق، وإنما يحمل ذلك على أن من أراد تحصيل الأجر الكثير، وإقامة السُّنَّة، فعليه

(1) رواه أبو داود (2788) ، والترمذي (1518) ، وابن ماجه (3125) .

(2) رواه ابن حبان (1070) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وانظر: البخاري (887) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت