[172] وَعَنهُ؛ عَنِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِذَا استَيقَظَ أَحَدُكُم مِن مَنَامِهِ فَليَستَنثِر ثَلاثًا، فَإِنَّ الشَّيطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ.
رواه أحمد (2/ 395) ، والبخاري (162) ، ومسلم (238) ، وأبو داود (103 - 105) ، والترمذي (24) ، والنسائي (6 - 7) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إنه أُخذ من الاستجمار بالبخور؛ لأنه يزيل الرائحة القبيحة.
وقد اختلف قول مالكٍ وغيره في معنى الاستجمار في هذا الحديث. فقيل ما تقدم، وقيل: هو البخور، فيجعل منه ثلاث قطعٍ، أو يأخذ منه ثلاث مرات، واحدةً بعد أخرى، والأول أظهر.
و (قوله: فإن الشيطان يبيت على خياشيمه) هو جمع خيشوم، وهو أعلى الأنف، وقيل: الأنف كله، ويحتمل البقاء على ظاهره كما جاء: إن الشيطان يدخل إذا لم يكظم المتثائب فاه [1] ويحتمل أن يكون ذلك عبارة عما ينعقد من رطوبة الأنفِ وقَذره الموافقة للشيطان، وهذا على عادة العرب في نسبتهم المستخبث والمستشنع إلى الشيطان، كما قال تعالى: كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ وكما قال الشاعر [2] :
.. . . . . . . . . . . . . ... ومسنونة زرقٌ كأنياب أغوالِ [3]
وهي الشياطينُ، ويحتمل أن يكون ذلك عبارةً عن تكسيله عن القيام إلى الصلاة كما قال عليه الصلاة والسلام: يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا
(1) رواه أحمد (37/ 3) بلفظ:"إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليضع يده على فيه؛ فإن"
الشيطان يدخل مع التثاؤب"من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه."
(2) هو امرؤ القيس.
(3) صدر البيت: أَيَقْتُلُنِي والمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي.