[173] وَعَن عبد الله بنِ زَيدِ بنِ عَاصِمٍ الأَنصَارِيِّ - وَكَانَت لَهُ صُحبَةٌ - قَالَ: قِيلَ لَهُ: تَوَضَّأ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَأَكفَأَ مِنه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هو نام ثلاث عقد [1] . ويكون أمره بالاستنثار أمرًا بالوضوء كما قد جاء مفسرًا في غير كتاب مسلم: فليتوضأ، وليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه.
و (قوله في الحديث قبله: ومن استجمر فليوتر) تمسك به من يراعي عدد الثلاث مع الإنقاء، وهو قول أبي الفرج، وابن شعبان من أصحابنا. والشافعي وأصحابه صائرين [2] إلى أن أقل الوتر هنا ثلاث، بدليل حديث سلمان؛ حيث نهى أن يستنجى بأقل من ثلاثة أحجار [3] . والجمهور يستحبون الوتر؛ بدليل قوله: الاستجمار تَو [4] أي: وترٌ، ولا يشترطون عددًا، بل الإنقاء إذا حصل هو المقصود الأصلي، وقد استدعى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أحجار، فأتي بحجرين وروثةٍ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة.
وقد جاء عنه - عليه الصلاة والسلام - في كتاب أبي داود: إذا استجمر أحدكم فليستجمر بثلاثة أحجار، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج [5] . وإنما جرى ذكر الثلاث في الأحجار، إما لأن الإنقاء يحصل بها غالبًا، وإما لأن الاثنين للصفحتين، والثالث للوسط، والله أعلم.
و(قوله في حديث عبد الله بن زيد: وقيل له: توضأ لنا وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتوضأ. المعلم للوضوء إذا نوى به رفع الحدث أجزأه، فإن لم ينو، لم يُجزه عند من يشترط النية على ما يأتي، وكذلك المتعلمُ.
(1) رواه أحمد (2/ 243) ، والبخاري (1142) ، ومسلم (776) ، وأبو داود (1306) ،
والنسائي (3/ 203 و 204) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) كذا في جميع النسخ، وهي حال سدَّ مسدَّ الخبر.
(3) يأتي برقم (199) باب رقم (9) .
(4) رواه مسلم (1300) .
(5) رواه أبو داود (35) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وانظر: التمهيد (11/ 18) .