وعن الثاني: أن المؤمنين كانوا يتمنون نزول القرآن، لأنه لا يأتيهم إلا بخير. وقد قال عز وجل: {ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة} ، فأخبر أنهم يتمنون ذلك. ففي هذا التشبيه أمران: أحدهما: الوعد بنزول الآية في المستقبل، لأن تفصيلها فرع لنزولها، وذلك بشرى للمؤمنين. الثاني: أن المثل السابق شرحه وبيانه قبل هذا القول في غاية الوضوح، لا يكاد يخفي على ذي بصيرة. فبشر أن الآيات المستقبلات تكون واضحة كهذا المثل. وهذا وجه التشبيه بينهما وسبب دخول الكاف.
قوله عز وجل: {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله} ... (10: 37) .
فيه إشكال لأن العرب إذا أرادت أن تخبر بمصدر مع قطع النظر عن الزمان، قالوا: أعجبني قيامك، وإذا أرادوا أن يخبروا أن ذلك المصدر كان في الماضي قالوا أعجبني أن قمت، وإذا أرادوا المستقبل قالوا: أن تقوم، وهو معنى قول