قوله تعالى: {فلا اقتحم العقبة} (90: 11) .
الاقتحام: هو الدخول في شيء بمشقة. وعبر بالعقبة، عن الأمر الشاق، وهذا في غاية الذم لمن قال: {أهلكت مالا لبدا} (90: 6) أي متلبدا بعضه على بعض. فقال الله عز وجل: فعل ذلك في غير طاعة الله وشق عليه أن يفك رقبة، أو يطعم يتيما أو مسكينا في المجاعة - لأن المسغبة: المجاعة - مع أن ذلك يفرح الناس إذا قدروا عليه في ذلك الوقت، لكنه صار عقبة بالنسبة إلى هذا.
ويشكل النفي بـ"لا"، وهي إنما تنفي الاستقبال.
والجواب: أنها بمعنى لم والصحيح اشتراكهما، وعدل إليها، لأن النفي بها أبلغ لما توهمه من نفي الاستقبال في أصل الوضع. أو يجعلها على بابها، أي: صفة هذا يقتضي أنه لا يقتحم العقبة أبدًا فيكون ذمًا له باعتبار صفته، لا باعتبار عدم فعله وتضمنها معنى"لم"فيكون الذم أيضًا لعدم الفعل في الماضي. وكذلك قوله عز وجل: {فلا صدق ولا صلى} .