والجواب: أنه عبر هاهنا بأول الفعل عن جملته كما جاء في حديثه عليه السلام: صلى بي جبريل الظهر في اليوم حين زالت الشمس. والأول يمكن أن ينهي عن التمادي عليه، فيكون المعنى هاهنا: كانوا لا ينهون عن التمادي على المعاصي.
قوله عز وجل: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة} ... (5: 103) .
نص أبو علي وغيره على: أن للجعل خمسة محامل في لسان العرب، وهي: التسمية، والفعل، والإلقاء، ومقاربة الفعل، والتعبير. إذا ثبت هذا فقوله سبحانه: {ما جعل الله من بحيرة} وقوله: {ما جعل عليكم في الدين من حرج} ، وقوله: {أجعل الآلهة إلها واحدا} ليس المراد فيها التسمية، لأن الله تعالى لم ينه في البحيرة عن التسمية، ولا الفعل، لأنه الفاعل لكل شيء، ولا الإلقاء، لأنه عز وجل لم يرد ذلك وإنما أراد: ما شرع لكم ذلك، وكذلك باقيها.