قوله عز وجل: {ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا} (90: 17) .
وقوله عز وجل: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} وكذلك قول الشاعر:"إن من ساد ثم ساد أبوه"، وما أشبه ذلك مما لا يحسن فيه التراخي، مع أن"ثم"لا يستعمل إلا له.
قيل: ذلك الذي ثبت لـ"ثم"يستعمل هاهنا في الخبر لا في المخبر عنه. قاله جماعة من النحاة، وهو باطل، وإلا لوجب أن يتراخى الإخبار، مع أنها لم تتراخ، بل نزل القرآن أعني الآيتين جملة وأنشد الشاعر البيت المذكور جملة.
والصواب أنها تجوز بها عن التفاوت بين الزمانين إلى التفاوت بين الرتبتين فيكون من مجاز التشبيه. ولا يتعين (الفضل) الزائد لأحدهما بثم، بل بدليل منفصل.