قوله عز وجل: {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا} (18: 55) .
يدل على حصر المانع من الإيمان في أحد هذين السببين لكن هذا يشكل بقوله عز وجل: {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا} فهذا حصر ثالث في غيرهما وهو ينافي الحصر فيهما.
والجواب: أن معنى الآية الأولى: وما منع الناس إلا إرادة أن تأتيهم سنة الأولين من الخسف وغيره، أو يأتيهم العذاب قبلا في الآخرة، والدليل على هذا الإضمار أن المانع لا بد أن يكون موجودًا حالة منعه، وسنة الأولين معدومة. وكذلك عذاب الآخرة، فلا بد من تقدير أمر موجود يمنع. فأخبر عز وجل، أنه إرادة أن يصيبهم أحد الأمرين. ولا شك أن إرادة الله عز وجل مانعة من وقوع ما ينافي المراد، فهذا حصر في السبب الحقيقي، لأن الله عز وجل هو المانع في الحقيقية. ومعنى الآية الثانية: وما منع الناس أن يؤمنوا إلا